محمد جواد مغنية
68
في ظلال نهج البلاغة
بعض الأغنياء سقط عن الكل وإلا نفذ الإمام حسبما تستدعيه الظروف . واتفقت المذاهب الإسلامية كلمة واحدة « على أن الضرورة تقدّر بقدرها » . ( ثم لا قوام لهذين الصنفين إلخ ) وهما الجند وأهل الخراج ، وتكلمنا عنهما بما ترى ، أما القضاة والعمال أي الولاة والتجار والكتّاب والطبقة الدنيا - الشعبية - فيستعرض لهم الإمام في هذا العهد ، ونشرح أقواله هناك بما يناسبها ان شاء اللَّه ( وفي اللَّه لكل سعة ) لا تستقيم حياة المجتمع إلا بتعاون فئاته بكاملها ، وفي نفس الوقت لا حول ولا قوة لفئة أو فرد إلا باللَّه ، وهو تعالى يمد الجميع بلطفه وفضله ( ولكل على الوالي حق إلخ ) . . . الوالي مسؤول عن كل فئة وكل فرد ، ويأتي الكلام عن نوع هذه المسؤولية ، ولا يخرج منها ويتحرر أمام اللَّه إلا بالجهد والصبر والإخلاص والاستعانة به تعالى . رؤساء الجيش . . . فقرة 12 - 14 : فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للَّه ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما ممّن يبطىء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضّعفاء وينبو على الأقوياء . وممّن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضّعف . ثمّ ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصّالحة والسّوابق الحسنة . ثمّ أهل النّجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّده الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به . ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك وحسن الظَّنّ بك . ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون